الملا فتح الله الكاشاني

534

زبدة التفاسير

* ( وَالَّذِينَ ) * والصبيان الَّذين * ( لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ) * من الأحرار . فعبّر عن البلوغ بالاحتلام ، لأنّه أقوى دلائله وأكثرها . * ( ثَلاثَ مَرَّاتٍ ) * في اليوم والليلة . مرّة * ( مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ ) * لأنّه وقت القيام من المضاجع ، وطرح ثياب النوم ، ولبس ثياب اليقظة . ومحلَّه النصب بدلا من « ثلاث مرّات » . أو الرفع خبرا لمحذوف ، أي : هي من قبل صلاة الفجر . * ( وحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ ) * أي : ثيابكم لليقظة ، للقيلولة * ( مِنَ الظَّهِيرَةِ ) * بيان للحين * ( ومِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ) * لأنّه وقت التجرّد عن لباس اليقظة والالتحاف باللحاف . * ( ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ ) * أي : هي ثلاث أوقات يختلّ فيها تستّركم وتحفّظكم . وأصل العورة : الخلل . ومنها : أعور المكان ، أي : اختلّ مكانه . ورجل أعور : إذا اختلَّت عينه . وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي : ثلاث بالنصب ، بدلا من « ثلاث مرّات » . ثمّ عذّرهم في ترك الاستئذان وراء هذه الأوقات ، فقال : * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ ولا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ ) * بعد هذه الأوقات في ترك الاستئذان . ثمّ استأنف الكلام لبيان وجه العذر ، فقال : * ( طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ ) * أي : هم طوّافون . يعني : أنّ بكم وبهم حاجة إلى المخالطة والمداخلة . ولمّا لم يكن الطواف مخصوصا بأحد الفريقين ، بل هو شامل لهما ، لم يكتف بقوله : « طوّافون » فقال بدلا منه : * ( بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ ) * بعضكم طائف على بعض ، أو بعضكم يطوف على بعض . فحذف لدلالة « طوّافون » عليه . * ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك التبيين * ( يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ ) * أي : الأحكام * ( واللَّه عَلِيمٌ ) * بأحوالكم * ( حَكِيمٌ ) * فيما شرع لكم . واعلم أنّ الآية في الصبيان والمماليك الداخلين على أهل بيتهم ومواليهم . ثمّ قال في الأحرار البالغين : * ( وإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ ) * أي : من الأحرار * ( فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * الأحرار الَّذين بلغوا من قبلهم في الأوقات كلَّها .